الشيخ محمد السند
75
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
ورواه الطريحي في المجمع وفيه : « فقال بعضهم سبحان من يعلم عدد هذا النمل فقال عليه السلام : لا تقل كذا قل سبحان من خلق هذا النمل فقال : كأنك تعلمه يا أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال : نعم لأعلمه وأعلم الذكر منه من الأنثى » « 1 » . وتقريب الدلالة كما مرّ أنّ إحصاء عدد النمل خارج عن قدرة البشر من دون آليات وأدوات فضلًا عن تمييز الذكر من الأنثى ، فلا محالة تعزى القدرة إلى الغيب والمرتكز بنحو مبهم في الأذهان أنّ العلم بالمغيبات من الشؤون الخاصّة الإلهيّة ، وهذا الإبهام بإجماله خاطىء فإنّ كل شيء وإن استند إليه تعالى إلّاأنّه لا يعني عينيّته مع الذات الإلهيّة ، فإنّ الصفات الذاتية هي التي يكون من شأنها العينيّة مع الذات الإلهي . فالإسناد أعم من إسناد الصفات الذاتية له تعالى أو إسناد الصفات ناشئة من إسناد الأفعال له تعالى . والقاعدة كما مرّ أنّ صفات الأفعال هي كالأفعال مخلوقة ومن شؤون الخلقة ، وشؤون المخلوق قائمة حلولًا بالمخلوق وإن كان قيامها في أصل الصدور مستند إلى الباري تعالى وهذه القاعدة بسبب غموضها ودقّة معناها ولطافة مفادها يصعب التنبّة والالتفات إلى مراعاتها في الموارد والشؤون العديدة الكثيرة . وحيث إنّ بعض الأفعال من أعاظم شؤون الفعل الصادرة من الحضرة الإلهيّة فيصعب على الفطنة إدراك كون الصفة الناشئة من ذلك الفعل من صفات المخلوق ، وتلك الصفة وإن أسندت إلى الباري تعالى إلّاأنّه إسناد شؤون الفعل إليه تعالى لا كإسناد الصفات الذاتيّة إليه ، بخلاف إسناد تلك الصفة إلى المخلوق فإنّها إسناد إمّا كصفة ذاتيّة لذلك ا لمخلوق أو إسناد فعل له بنحو يكون الفعل قائماً به وهو يغاير إسناد الفعل إلى الحضرة الإلهية الذي هو استناد صدور ونشوء وجود منه تعالى بالذات .
--> ( 1 ) . مجمع البحرين 1 / 528 .